١٢ أيلول – القراءة الصباحية
إنّ ربّك إله غيّور للغاية من الذين يحبّهم يا أيها المؤمن. ألم يخترك؟ فهو لن يستطيع أن يحتمل أن تختار إلهًا غيره. ألم يشترك بدمه الثمين؟ فهو لن يستطيع احتمالك عندما تظن أنك تمتلك نفسك، أو أنك تنتمي إلى هذا العالم. لقد أحبّك إلى درجة تمنعه أن يذهب إلى السماء بدونك، ويفضّل أن يموت قبل أن تهلك، ولا يمكنه أن يحتمل وقوف أيّ شيء حائلًا بين محبة قلبك وبينه. إنه يشعر بالغيرة من ثقتك بنفسك. وهو لن يسمح لك أن تثق بذراع بشريّة. ولن يستطيع أن يحتمل أن تنقب خزّان أرضي في الوقت الذي تفيض عيون مائه مجانًا لك على الدوام. سيكون سعيدًا عندما نستند إليه، ولكن عندما ينتقل اعتمادنا إلى أحد آخر، أو عندما نعتمد على حكمتنا، أو حكمة صديق، والأسوأ من هذا كله، عندما نضع ثقتنا في عمل من أعمال أيدينا، فهو يستاء للغاية، وسوف يؤدّبنا لكي نرجع إليه. كما أنه غيّور للغاية بسبب صداقتنا. لأنه لا يجب أن يكون هناك شخص تحادثه بقدر ما نتحدّث مع يسوع. علينا أن نثبت فيه فقط، فهو الحبّ الحقيقيّ. لكن إن اتّصلنا مع العالم، حتى نجد العزاء الوافي لإرضاء غرائز الجسد، وفضّلنا شركة إخواننا المؤمنين على شركته السرّية الحميمة، سيكون هذا أمرا مؤلمًا لربّنا الغيور وسيسعده أن نثبت فيه، ونستمتع بشركته المستدامة. فالعديد من المحن التي يعرّضنا لها تستهدف فصل قلوبنا عن الخليقة، لكي نثبت فيه بشكل أكبر. فلتكن هذه الغيرة التي تبقينا بالقرب من المسيح عزاءً وراحة لنا أيضًا، ولأنه أحبّنا كثيرًا فلأنه يسعد بحبّنا، ولنكن على يقين أنه لن يسمح لأي شيء بإيذائنا، وسيحمينا من كل أعدائنا. ليتنا نكتسب اليوم نعمةً لإبقاء قلوبنا في طهارة مقدّسة لكي نكون لحبيبنا وحده، لأن الغيرة المقدسة ستغلق أعيننا عن كل مفاتن العالم!
١٢ أيلول – القراءة المسائية
إنّ الإيمان ينتصر في التّجارب. فعندما يُدفع العقل إلى سجنه الداخلي، وقد قُيّدت أرجله بسلاسل من حديد، فإنّ الإيمان يجعل جدران الزنزانة تردّد أصداء موسيقى مرحة كالتي أترنّم بها، «رَحْمَةً وَحُكْمًا أُغَنِّي. لَكَ يَا رَبُّ أُرَنِّمُ». وكذلك ينزع الإيمان القناع الأسود عن وجه الضّيق ليظهر الملاك الذي وراءه. ثمّ ينظر الإيمان إلى السّحابة التي فوق ليرى
«وقد أضحت مليئة بالمراحم إلى درجة،
جعلت البركات تُمطر على رأسه».
هناك ما يدعو دائمًا إلى الترنّم حتّى أثناء حكم الله علينا. أولاً، لأنّ التّجربة لم تكن قاسية كما كنا ننتظر. ثمّ، لم يكن العذاب بالشّدّة التي كنّا نستحقّ، ومصائبنا لم تكنْ ساحقة كالحِمْل الذي يكبِّل كاهل الآخرين. ويرى الإيمان أنّه حتّى الأحزان الأشدّ قسوة لا نستطيع أن نشعر بمرارة العقاب، ولا أن نستشفّ ولو قدرًا يسيرًا من غضب الله. فكلّ هذه البلايا جاءت نتيجة محبّته. لذلك يتبيّن للإيمان المحبّة المتألّقة كجوهرةٍ على صدر إله ساخط. فيصف الإيمان حزنه: «هذا وسام شرف على صدري، إذ يجب أن يُؤدَّب الابن بالعصا». ثم يطفق الإيمان بالترنّم بنتائج أحزانِه العذبة، لأنها تعمل على خيره روحيًّا. بل أكثر من ذلك، إذ يقول الإيمان، «لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا». وهكذا ينطلق الإيمان من نصرٍ إلى نصرٍ ممتطيًا صهوة جواده الأسود، ساحقًا الحكمة الأرضية والمعارف الحسيّة، مردّدًا هتاف النصر وهو في خضّم أشرس المعارك.
«فكل ما قابلته من بلايا
إلى الفـرح السماوي، أوصلتني
ورغم ما أقاسي الآن من شدائدَ،
إلّا أنّها لم تعد تضايقني.
بل بوركت بأمجاد لا تُحصى
لأنّها إلى طـريق السماء وجّهتني،
عبر أحزان كثيرة وبكاءِ مـريرٍ
إلى كرسي مخلِّصي المبارك أوصلتني».
ما هو كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء"؟
إنّ كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء" هو كتاب مليء بالدروس التّعبّديّة اليومية المفيدة والمشجّعة والممجّدة لله، وهي مستوحاة من الكتاب المقدس على شكل دراسة قصيرة لآية في الصباح، وآية أُخرى في المساء.
لقد تمّت ترجمة هذه التأملات إلى اللغة العربية المعاصرة من النسخة الإنجليزية الأصليّة التي كتبها القس تشارلز سيرجن عام ألف وثمانمائة وستّين (1860). وقد ساعد هذا الكتاب ملايين المسيحيين حول العالم على النموّ في الإيمان لأكثر من مئة وعشرة أعوام؛ كما يمكنه أن يساعدك أنت أيضًا، على التعرّف على يسوع المسيح بشكلٍ أفضل، وعلى كلمته الحيّة الباقية إلى الأبد.
ابدأ يومك بتذكّر محبّة الله، وانهِه بتذكّر أمانته، يمكنك متابعة هذه التأمّلات اليوميّة بشكل منتظم على هذا الموقع، أو على صفحتنا على فيسبوك، أو على تطبيق الهاتف المعرّب الخاص بنا.