١٤ أيلول – القراءة الصباحية
كان الربّ يسوع هو سيّد البحار في تلك الليلة، وحفظ بحضوره مجموعة السفن بأكملها. إنّه من الجيّد أن تبحر مع يسوع، حتى لو كان هذا على متن سفينة صغيرة. فعندما نبحر بصحبة المسيح، لا داعي للتأكّد من أحوال الطقس، لأن العواصف الهوجاء قد تقذف بالسفينة التي تحمل الربّ نفسه، ولن تكون أحوال البحر أقل هيجانًا حول زورقنا الصغير. فلو ذهبنا مع يسوع، يجب أن نرضى بالذهاب حيث يذهب هو، وعندما تواجهه الأمواج العاتية، ستكون الأمواج هوجاء علينا أيضًا. لأنه في العواصف الهوجاء والمياه المزبدة سيصل بالسفينة إلى برّ الأمان كما فعل من قبل. وعندما هبّت العاصفة على بحيرة الجليل في ليلة مظلمة، اتّشحت كلّ الوجوه بالسواد، وتملّك الخوف قلوب الجميع خشية تحطّم السفينة.
وفي الوقت الذي أمسى فيه كلّ تدخّل بشري عديم الفائدة، إستفاق المخلص من نومه، وبكلمة واحدة، انتهر صخب العاصفة فصار هدوء عظيم. وسادت السَكينة على السفن الصغيرة كلّها بما فيها التي كانت تقلّ الربّ. يسوع هو نجم البحار. ورغم آلام البحر الهائج، يكون يسوع هناك مصدرًا للفرح أيضًا. ليت قلوبنا تجعل من يسوع مرساة، ودفّة، ومنارة، وقارب نجاة، ومرفأ. وتصبح كنيسته سفينة أمير البحر الرئيسيّة، لنواكب تحرّكاتها ونصفّق لضبّاطها بحضورنا. ويصبح يسوع نفسه المصدر الجاذب الأكبر. فلنتتبّع أثر سفينته أكثر من أي وقت مضى، ونتنبّه إلى إشاراته، ونبحر وفق مخطّطاته، وألّا نخشى أبدًا عندما تُمطر بَرَدًا. لأنّه لن تتحطّم أبدًا أيّ سفينة من قافلة سفنه. لأنّ أمير البحر العظيم سيقود كلّ سفينة إلى برّ أمانها. وبالإيمان سنبحر في أثر سفينة يسوع ليوم آخر في خضمّ بحر من المحن. فالرياح والأمواج لن تتجنّبنا، لأنّ جميعها تخضع لسلطانه، وبالتالي، فمهما حدث من ضربات فسوف يُشعر الإيمان بهدوء مبارك بوجوده. إنّه أكثر من أيّ وقت مضى في عين العاصفة، فلنفرح به. لقد وصلت سفينته إلى برّ أمانها، وسفينتنا كذلك.
١٤ أيلول – القراءة المسائية
كان حزن داود على الخطيئة مريرًا. وكانت آثاره واضحة على مظهر جسده الخارجي، «بَلِيَتْ عِظَامِي». «تَحَوَّلَتْ رُطُوبَتِي إِلَى يُبُوسَةِ الْقَيْظِ». ولم يجد علاجًا إلّا بعد أن قدّم اعترافًا كاملاً أمام عرش النّعمة السماويّة. ويخبرنا أيضًا أنه كتم إثمه لبعض الوقت، فازداد الحزن في قلبه أكثر فأكثر، إلى أن أمسى كبحيرةٍ جبلية إنسدّت مخارجها، فأنتفخت نفسه بسيول جارفة من الأسى. فحاول أن يخلَق الأعذار لنفسه، كما سعى إلى تشتيت أفكاره، لكن كلّ ذلك كان بدون فائدة. وكآلام جرح مُتقيّح إزداد عذابه، ولولا لجوءه إلى إستخدام مشرط الاعتراف، لكانت نفسه تعتصر من الألم، ولم تعرف الرّاحة قط. وأخيرًا وصل به الأمر إلى إتّخاذ القرار الحاسم، كان لا بدّ له من الرجوع لربّه في توبة خاشعة، وإلّا لمات على الفور. فسارع إلى كرسيّ الرحمة، وكَشَف هناك عن حجم آثامه أمام الذي يرى كلّ شيء، معترفًا بكل شرور طرقه بأسلوب يشبه المزمور الحادي والخمسين وغيرها من مزامير التوبة. وما أن قام بهذا، وهو عمل بسيطٌ بحدّ ذاته ولكنّه عسير على المتكبّر، حتّى حصل على الفور على علامة الغفران الإلهي. فابتهجت العظام المسحوقة، وخرج من عزلته ليترنم ببركات الذي غفر ذنبه. يا لقيمة وغنى النعمة الناجمة عن الاعتراف بالخطيئة! فثمنها يفوق الأثمان كلّها، لأنّه في كلّ حالة نجد فيها اعتراف صادق وكريم، إنّ الرحمة تُمنح مجّانًا، ليس لأنّ التوبة والاعتراف يستحقان الرّحمة، ولكن من أجل خاطر المسيح. فليتبارك الله، فهناك دائما شفاء للقلب المكسور. إنّ الينبوع يتدفق على الدوام ليطهرنا من خطايانا. فحقًا أنت يا ربّ، إلهٌ غفور «وكثير الرحمة!» لذلك سوف نعترف لكَ بآثامنا.
ما هو كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء"؟
إنّ كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء" هو كتاب مليء بالدروس التّعبّديّة اليومية المفيدة والمشجّعة والممجّدة لله، وهي مستوحاة من الكتاب المقدس على شكل دراسة قصيرة لآية في الصباح، وآية أُخرى في المساء.
لقد تمّت ترجمة هذه التأملات إلى اللغة العربية المعاصرة من النسخة الإنجليزية الأصليّة التي كتبها القس تشارلز سيرجن عام ألف وثمانمائة وستّين (1860). وقد ساعد هذا الكتاب ملايين المسيحيين حول العالم على النموّ في الإيمان لأكثر من مئة وعشرة أعوام؛ كما يمكنه أن يساعدك أنت أيضًا، على التعرّف على يسوع المسيح بشكلٍ أفضل، وعلى كلمته الحيّة الباقية إلى الأبد.
ابدأ يومك بتذكّر محبّة الله، وانهِه بتذكّر أمانته، يمكنك متابعة هذه التأمّلات اليوميّة بشكل منتظم على هذا الموقع، أو على صفحتنا على فيسبوك، أو على تطبيق الهاتف المعرّب الخاص بنا.