٨ أيلول – القراءة الصباحية
نأتي بالثمر نتيجةً لاتحادنا مع الربّ إلهنا. ويمكن تعقّب ثمرة الغصن مباشرة إلى جذورها. وإن لم يثبت الغصن في جذعه، يموت ولن يحمل أي ثمر. وبحكم اتحادنا مع المسيح نأتي بالثمار. فكلّ عنقود يولد في جذوره أوّلًا، ويمرّ عبر الجذع، ويتدفّق عبر أوعية العصارة، ويظهر خارج الغصن آخذًا شكل الثمر، ولكنه كان موجودًا في الجذع أوّلًا، وهكذا أيضًا فإن كلّ عمل صالح كان في المسيح أوّلًا، ثم انتقل إلينا. فأعطِ أيها المؤمن هذا الاتحاد بالمسيح قيمته المُستحقّة. لأنه هو حكمًا هو مصدر كل الثمر الذي يمكنك اقتناءه. وإن لم تكن ملتصقًا بيسوع المسيح، فستصبح في الواقع غصنًا عقيمًا.
يأتي ثمرنا من الله بحكم عنايته الإلهية. عندما تتساقط قطرات النّدى من السماء، وعندما تنظر السحابة من عليائها إلى أسفل، وتوشك أن تفرج عن كنوز أمطارها، وعندما تنعش أشعة الشمس الساطعة حبوب العناقيد، تهمس كل نعمة سماويّة إلى الشجرة وتقول، «من قبلي يوجد ثمرك». إن الفاكهة تدين بالكثير للجذور، وهي أمر أساسي للإثمار، كما تدين أيضًا بالكثير للتأثيرات الخارجية. وكم نحن مدينون لنعمة الله الإلهية! لأنه يزوّدنا باستمرار بالنموّ والتعليم والتعزية والقوّة أو أي شيء آخر نحتاج إليه. لذا فنحن مدينون له بكلّ منفعتنا أو فضيلتنا.
يأتي ثمرنا من الله بفضل إدارة الكرّام الحكيمة. كما يساهم سكّين البستاني الحادّ على إثمار الشجرة بفضل التنّقية، وقطع الأغصان الزائدة. وهكذا هو حالك أيها المؤمن، فبفضل التقليم الذي تخضع له على يد الربّ. لأن أبانا السماوي هو الكرّام. «وكل غصن لا يأتي بثمر ينزعه، وكلّ ما يأتي بثمر ينقّيه ليأتي بثمر أكثر». بما أن إلهنا هو صاحب كلّ نعمنا الروحية، فلنقدّم له كلّ مجد خلاصنا.
٨ أيلول – القراءة المسائية
في موضوع قيامة المسيح، كما في خلاصنا، وُضعت قوّة لا تقل شدّة عن القوّة الإلهية. فماذا نقول عن أولئك الذين يعتقدون أن التجديد ينتج عن إرادة الإنسان الحرّة، وأنّه طوع حسن استعدادهم وتقبّلهم؟ فإن كان هذا صحيحًا سنرى الموتى يقومون من القبر معتمدين على قواهم الخاصة، وبعدها نتوقّع أن نرى خطاة أشرارًا يهتدون بمحض إرادتهم إلى خلاص المسيح. إنها ليست الكلمة التي يُكرز بها، ولا الكلمة المقروءة في حدّ ذاتها. فعظمة قدرته على الأحياء تبدأ بعمل الروح القدس. ولا مجال لمقاومة شدّة قوته. فقوّة الجنود وسلطة رؤساء الكهنة لم تستطع مواجهة منع جسد المسيح من الخروج من القبر. ولم يتمكّن الموت نفسه من إبقاء يسوع مقيّدًا في أكفانه، وهكذا تكون قوّة المتجدّد عندما يقوم إلى حياة جديدة. فلا خطيئة، ولا فساد، ولا شياطين في الجحيم ولا خطاة على الأرض، يمكنها أن تكفّ يد نعمة الله عن عملها عندما تعتزم تغيّير الإنسان. فإن قال الله الكلي القدرة «ستكون»، فلن يكون ردّ الإنسان، «لا، لا أريد». لاحظ أن القوّة التي أقامت المسيح من بين الأموات كانت مجيدة. إذ عكست كرامة الله ونشرت الذعر في صفوف جيوش الشرّ. لذلك يتمجّد الله عند توبة كل خاطئ بمجد عظيم. بقوّة أبديّة. «عَالِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يَمُوتُ أَيْضًا. لاَ يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ». لذلك فنحن، بعدما أُقمنا من الموت، لن نعود إلى أعمالنا السابقة الميّتة ولن نكون أدواتٍ للهوان فيما بعد، بل سنحيا لله. «إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ». «لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ». « حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ». أخيرًا، يشير النص إلى اتحاد الحياة الجديدة بيسوع. فنفس القوّة التي رفعت الرأس بعثت بالحياة إلى سائر الأعضاء. يا لها من نعمة أن نكون قد أحييّنا مع المسيح!
ما هو كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء"؟
إنّ كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء" هو كتاب مليء بالدروس التّعبّديّة اليومية المفيدة والمشجّعة والممجّدة لله، وهي مستوحاة من الكتاب المقدس على شكل دراسة قصيرة لآية في الصباح، وآية أُخرى في المساء.
لقد تمّت ترجمة هذه التأملات إلى اللغة العربية المعاصرة من النسخة الإنجليزية الأصليّة التي كتبها القس تشارلز سيرجن عام ألف وثمانمائة وستّين (1860). وقد ساعد هذا الكتاب ملايين المسيحيين حول العالم على النموّ في الإيمان لأكثر من مئة وعشرة أعوام؛ كما يمكنه أن يساعدك أنت أيضًا، على التعرّف على يسوع المسيح بشكلٍ أفضل، وعلى كلمته الحيّة الباقية إلى الأبد.
ابدأ يومك بتذكّر محبّة الله، وانهِه بتذكّر أمانته، يمكنك متابعة هذه التأمّلات اليوميّة بشكل منتظم على هذا الموقع، أو على صفحتنا على فيسبوك، أو على تطبيق الهاتف المعرّب الخاص بنا.