١ أيلول – القراءة الصباحية
شعر صاحب المزمور بحاجته إلى الإرشاد الإلهيّ. وكان قد اكتشف في الحاضر حماقة قلبه، وخوفًا من أن يستمرّ في ضلاله، قرّر ألّا توجهه سوى مشورة الله منذ ذلك الوقت وصاعدًا. إن الإقرار بحماقتنا هو خطوة كبيرة لنكون حكماء حينما ترشدنا إلى الاعتماد على حكمة الربّ. فالرجل الأعمى يستند على ذراع صديقه كي يصل إلى منزله بأمان، وهكذا نستسلم ونُخضع أنفسنا للإرشاد الإلهي، الذي لا شكّ فيه. فرغم أننا لا نستطيع أن نرى، فمن الأفضل لنا الوثوق دائمًا بالله الذي يرى كل الأشياء. إن عبارة «برأيك تهديني»، هي طريقة مباركة للتعبير عن ثقتنا بالله. كان داود على يقين أن الربّ لن يخذله برفضه لهذه المهمّة الوضيعة. إنّ هذه الكلمة موجّهة لك أيها المؤمن ومطلوب أن تثق بها. إطمئن أن إلهك سيكون مستشارك وصديقك وسوف يرشدك، ويوجّه كل طرقك. وستجده في كلمته المكتوبة، هذا الضمان الذي تحقّق جزئيًا، لأن الكتاب المقدس هو مشورة الله لك. فيا لفرحنا أننا نمتلك كلمة الله التي ترشدنا على الدوام! كيف سيكون حال البحّار دون بوصلته؟ وكيف سيكون حال المؤمن دون الكتاب المقدس؟ إنه خطّة الطريق التي لا تخطئ، والخريطة التي تظهر أماكن المياه الضحلة، وتبيّن جميع القنوات بدءًا من رمال الهلاك السريعة إلى سماء الخلاص، وقد رُسمت هذه الخريطة وحدّدها الشخص الذي يعرف الطريق كلّها. ليتبارك اسمك يا الله، لأنه بات باستطاعتنا ان نثق بك لتوجّهنا الآن وتهدينا حتى النّهاية! بعد إرشادك لنا في حياتنا، يتوقع كاتب المزامير أن يُعدّ له في النهاية استقبالًا إلهيًا، «وبعدُ إلى مجدٍ تأخذني». يا لها من فكرة لك أيها المؤمن! لأن الله نفسه سيستقبلك أنت في مجده! فإن ضللت، أو أخطأت، أو شردت عن طريقك، فسيأخذك في النهاية إلى المجد! هذا نصيبك. فعش بموجبه اليوم، وإن أحاطت بك الحيرة، فاذهب بقوّة هذا النص مباشرة إلى العرش.
١ أيلول – القراءة المسائية
إنّ الإيمان هو قاعدة الحياة الوقتيّة بقدر ما هو دستور الحياة الروحيّة. إذ يجدر بنا أن نؤمن بالله من أجل تدبير شؤوننا الأرضيّة وكذلك أعمالنا السماوية. فقط، ومن خلال تعلّمنا الوثوق في عناية الله لتوفير كافّة احتياجاتنا اليوميّة، يمكننا أن نسمو ونعيش غير العالم. فلا ينبغي أن نتكاسل ونراوح مكاننا، لأنّ هذا سيُظهر أننا لم نثق في الله الذي ما زال يعمل حتّى هذه اللحظة، لذلك لن تكون ثقتنا في الشّيطان، أبو الكسل. لأنّ المطلوب منّا أن نتحاشى التهوّر والتسرّع. فهذا الأمر يبدو كمن يضع رجاءه في الصدفة، وليس في الإله الحيّ، إله التدّبير والنّظام. لذلك يجب أن نكون عاملين بكلّ حكمة واستقامة، واضعين اعتمادنا ببساطة وبشكل كامل على الربّ وفي كلّ حين.
إسمحوا لي أن أوصيكم بحياة كلّها ثقة بالله في الأمور الوقتيّة. وكونك تثقُ بالله، فلن تضطر إلى النوح لأنك استخدمت سُبُلًا غير مستقيمة كي تغتني. لذلك اخدموا الله بنزاهة، وإن لم تنجحوا فلن يقع على ضميركم أيّ خطيئة. وأنتَ كونكَ تثق بالله فهذا لن يجعلك مذنباً بتناقضك مع ذاتكَ. فالذي يثق بالإبحار، سيبحر بمركبه اليوم باتجاه مُعيّن، وبالاتجاه المقابل في اليوم التالي، إنّه قارب تتقاذفه الرياح من كلّ حدب وصوب. لكن من يثق في الربّ هو كمن يبحر بسفينة تسير على البخار، فتخترق الأمواج وتتحدّى الرياح، وتترك وراءها أثرًا فضيًا لامعًا يقودها مباشرة إلى هدفها المحدّد. كن رجلاً يتحلّى بمبادئ حيّة في داخلك. ولا تنحني أبدًا أمام العادات المتغيّرة للحكمة الدنيوية. اسلك طريق النزاهة بخطواتٍ ثابتة، وأظهِر أنّك قويّ لا تُقهر لأنّها قوّة يمكن أن تمنحها لك الثقة بالله وحده. وهكذا ستتحرّر من القلق، ولن تنزعج من الأخبار السيئة، وسيثبت قلبك، وتثق في الربّ. كم هو جميل أن تعوم داخل نبع العناية الإلهيّة! ولا سبيل إلى حياة مليئة بالبركة أكثر من حياة مبنية على الاعتماد على الله الذي يحفظ العهد. فلا هموم لدينا لأنّه يهتّم بنا. ولا متاعب لدينا لأننا نُلقي بحملنا عليه.
ما هو كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء"؟
إنّ كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء" هو كتاب مليء بالدروس التّعبّديّة اليومية المفيدة والمشجّعة والممجّدة لله، وهي مستوحاة من الكتاب المقدس على شكل دراسة قصيرة لآية في الصباح، وآية أُخرى في المساء.
لقد تمّت ترجمة هذه التأملات إلى اللغة العربية المعاصرة من النسخة الإنجليزية الأصليّة التي كتبها القس تشارلز سيرجن عام ألف وثمانمائة وستّين (1860). وقد ساعد هذا الكتاب ملايين المسيحيين حول العالم على النموّ في الإيمان لأكثر من مئة وعشرة أعوام؛ كما يمكنه أن يساعدك أنت أيضًا، على التعرّف على يسوع المسيح بشكلٍ أفضل، وعلى كلمته الحيّة الباقية إلى الأبد.
ابدأ يومك بتذكّر محبّة الله، وانهِه بتذكّر أمانته، يمكنك متابعة هذه التأمّلات اليوميّة بشكل منتظم على هذا الموقع، أو على صفحتنا على فيسبوك، أو على تطبيق الهاتف المعرّب الخاص بنا.