٢٧ أيلول – القراءة الصباحية
الذي يجزم أن المسيحيّة تتسبّب بالبؤس للإنسان، هو نفسه غريب عنها كلّ البعد. قد يكون غريباً بالفعل، لو جُعلنا بائسين، فانظر إلى أي درجة يرفّعنا! يجعلنا أبناء الله. ولو سلّمنا فرضًا أن الله سيعطي كلّ السعادة لأعدائه، ويحتفظ بكلّ الشقاء لعائلته؟ فهل سيُنعم على أعدائه بالحبور والفرح، ويورث أولاد منزله حزنًا وبؤسًا؟ هل سيُعتبر الخاطئ الذي لا نصيب له مع المسيح نفسه غنيًا بالسعادة، ويجعلنا ننوح على حال إفلاسنا المدقّع؟ كلا، سنبتهج بالربّ دائمًا، ونمجّد ميراثنا، لأننا «إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ». ولتُفصّل عصا التأديب على قياس معاصينا، لأنها ستساعدنا على قطاف ثمار البرّ اللذيذة، وبالتالي، وبعون المعزّي الإلهي، نحن «الشعب الذي خلّصه الربّ»، سنفرح بإله خلاصنا. نحن مُتزوَّجون المسيح. فهل سيسمح العريس العظيم لعروسه أن تعاني من حزن مستمر؟ إنّ قلوبنا مقترنة به، ونحن أعضاء جسمه، ورغم أننا قد نعاني كما عانى الرأس ذات مرّة، إلّا أنّنا نتبارك فيه وننعم الآن ببركاته السماوية. نحصل على أقساط جدّية من ميراثنا من خلال تعّزيات الروح، وهي ليست قليلة ولا متواضعة. كوننا ورثة بالفرح للأبد، لدينا تنبّؤات عن حصّتنا. وكذلك هناك خطوط من نور الفرح لتبشّر ببزوغ شمسنا الأزلية. تقع ثرواتنا ما وراء البحار. تقع مدينتنا ذات الأسس المتينة على الجانب الآخر من النهر، ويلوح من بعيد بصيص مجد لعالم الروح ليعزّي قلوبنا، ويدفعنا إلى الأمام. صحيح ما يُقال عنّا، «طُوبَاكَ يَا إِسْرَائِيلُ! مَنْ مِثْلُكَ يَا شَعْبًا مَنْصُورًا بِالرَّبِّ؟»
٢٧ أيلول – القراءة المسائية
لم يكن الطّرق على الباب قوّيًّا بما فيه الكفاية، لأن قلبي كان مسترسلًا في نومٍ عميق، وكان باردًا جدًا وغير ممتنّ للقيام وفتح الباب، لكن لمسة نعمته الفعالّة جعلت نفسي تنتفض لوضعها هذا يا لطول أناة حبيبي، التي تجعله ينتظر خارجًا رغم عدم فتح الباب له، بينما كنت مستغرقًا في النوم على سرير الكسل! يا لعظمة صبره أن يطرق الباب ويقرع مرّةً أخرى، مضيفًا نداء صوته إلى قرع الباب، متضرّعًا كي أفتح له! فكيف لي أن أرفض رغبته! فلتخجل دناءة قلبي وتَرّْتَبِك! لكن الأمر الألطف في كلّ هذا، أنه جعل من نفسه البوّاب الخاص وفتح الباب بنفسه. لقد مدّ يده المباركة ثلاث مرات من الكوّة وتنازَلَتْ لرفع المزلاج ولتدير المفتاح. وتحقّقتُ الآن أنه لا شيء سوى قوّة ربّي وحدها يمكنها أن تبادر لخلاصي، أنا كتلة الشرّ البغيضة. فممارسة الطقوس والشعائر تفشل في تقويمي، حتى قوّة الإنجيل لا تؤثّر فيّ. إلى أن مدّ يده نحوي. لقد أدركت الآن أيضًا، أن يده الخيّرة ستنجح حيث لا جدوى من أيّ إنسان آخر، وأنّ كلّ شيء مستطاع عنده حيث يفشل كلّ شيء آخر. فليتبارك اسمه، إذ بحضوره الكريم ابتدأت أشعر. حسنًا، إذ تحرّكت نحوه أحشائي، وخاصّة عندما أفكّر في كلّ ما عاناه من أجلي، وفي عودتي المتردّدة. لقد أطلقت العنان لتشتّت عواطفي. فأقمت له أعداءً. وأحزنته. وهو أغلى الأحبّاء وأعزّهم، لقد عاملته كما تعامل الزوجة الخائنة زوجها. فيا لبشاعة خطايايّ، وقبح نفسي. فما عساني فاعل الآن؟ إنّ الدموع دليل ضعف توبتي، وقلبي كلّه يغلي ويستشيط نقمةً على نفسي. كم أنا حقير، فمن المؤسف أن أعامل ربّي هكذا، وهو الكلّ في الكلّ، وفرحتي العظيمة، كما لو كان إنسانًا غريبًا. يا يسوع، أنت تغفر مجّانًا، لكن هذا لا يكفي، امنع خيانتي في المستقبل. امسح هذه الدموع بقبلاتك، ثم قم بتطهير قلبي واربطه بحبال من سبع خصال إلى نفسك، كي أمتنع عن الضياع فيما بعد.
ما هو كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء"؟
إنّ كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء" هو كتاب مليء بالدروس التّعبّديّة اليومية المفيدة والمشجّعة والممجّدة لله، وهي مستوحاة من الكتاب المقدس على شكل دراسة قصيرة لآية في الصباح، وآية أُخرى في المساء.
لقد تمّت ترجمة هذه التأملات إلى اللغة العربية المعاصرة من النسخة الإنجليزية الأصليّة التي كتبها القس تشارلز سيرجن عام ألف وثمانمائة وستّين (1860). وقد ساعد هذا الكتاب ملايين المسيحيين حول العالم على النموّ في الإيمان لأكثر من مئة وعشرة أعوام؛ كما يمكنه أن يساعدك أنت أيضًا، على التعرّف على يسوع المسيح بشكلٍ أفضل، وعلى كلمته الحيّة الباقية إلى الأبد.
ابدأ يومك بتذكّر محبّة الله، وانهِه بتذكّر أمانته، يمكنك متابعة هذه التأمّلات اليوميّة بشكل منتظم على هذا الموقع، أو على صفحتنا على فيسبوك، أو على تطبيق الهاتف المعرّب الخاص بنا.