٧ أيلول – القراءة الصباحية
الإيمان يحثّ على الابتكار. كان البيت مزدحمًا، وكان الحشد يسدّ مدخل البيت، لكن الإيمان اهتدى إلى طريقة للوصول إلى الربّ ووضع الرجل المفلوج أمامه. وإن لم نتمكن من إيصال الخطاة إلى مكان وجود يسوع بالطرق الاعتياديّة، يجب علينا اللّجوء إلى وسائل غير اعتياديّة. يبدو أنه وفقًا لما جاء في إنجيل لوقا ١٩:٥، كان يجب عمل فتحة في السقف، الأمر الذي كان من شأنه أن يتسبب بتساقط الحصى وتعريض الموجودين أسفله للخطر، ولكن عندما تكون الحالة شديدة الحرج، يجب ألا نتردّد في خوض بعض المخاطر واقتحام بعض الأماكن. كان يسوع موجودًا من أجل الشفاء، وقد غامروا بإنزال السرير إليه، حيث تخطّى الإيمان شتّى المصاعب كي ينال المشلول مغفرة الخطايا. ليت إيماننا كان جريئًا هكذا! وليتنا يا عزيزي القارئ، نسعى هذا الصباح التقرّب إلى يسوع من أجل نفوسنا ونفوس العاملين معنا، وليتنا نقوم ببعض الأعمال البطولية من أجل حبّ النفوس وتمجيد اسم الربّ.
العالم يبتكر باستمرار، ويسعى العباقرة جاهدين لتحقيق أهداف رغبات البشر، ألا يمكن أن يبتكر الإيمان أيضًا، ويوصل بوسائل جديدة رسالة الخلاص إلى المنبوذين الذين يهلكون من حولنا؟ إنّ حضور يسوع هو الذي أشعل الحماس البطولي لحاملي سرير الرجل المفلوج الأربعة، أليس الرب بيننا الآن؟ هل سعينا لحضوره في حياتنا هذا الصباح؟ وهل اكتشفنا مدى قدرته الشافية لنفوسنا؟ إن كان الأمر كذلك، فلنحاول من خلال الباب أو النافذة أو من خلال السقف، أن نحطّم كلّ العوائق، ولنعمل على جلب النفوس البائسة إلى يسوع. لأن كل السبل تصبح ذات قيمة ولائقة عندما يُسخّر الإيمان والحبّ بصدقٍ من أجل ربح النفوس. لو كان الجوع إلى الخبز يمكن أن يخترق الحوائط الصخرية، فمن المؤكد أنّه لا يمكن إعاقة الجوع إلى النفوس في جهوده. إجعلنا يا رب أن نسارع إلى إيجاد السبل لإيصال رسالة خلاصك إلى البؤساء الذين يعانون من دنس الخطيئة، ولتكن لدينا الجرأة الكافية لتجنبهم شتّى أنواع المخاطر.
٧ أيلول – القراءة المسائية
لا نعرف سوى القليل عن الحزن الذي قد يكون مهيمنًا على البحر في هذه اللحظة. فنحن ننعم بمأمن غرفتنا الهادئة، ولكن في البعيد عند البحر المالح، فقد يكون الإعصار المرعب يسعى بقساوة إلى ابتلاع أرواح النّاس. إستمع إلى صدى عواء شياطين الموت وهو يتردّد بين حبال السفينة، وكيف أن كلّ عارضةٍ من عوارضها تقرقع عندما تصطدم بها الأمواج، إنّه كصوت تحطّم قرون الكباش على هيكلها! كان الله في عون بحّارتها المساكين والمتعبين والغارقين في البلل! لتصعد صلاتي إلى ربّ البحار والأرض العظيم، كي يجعل العاصفة تهدأ، وكي يصل بحّارتها إلى ملاذهم المنشود! لا يجدر بي أن أصلّي وحيدًا، بل يجب أن أحاول كي يستفيد من التجارب هؤلاء الرجال الشجعان الذين يخاطرون بحياتهم باستمرار. هل فعلتُ أيّ شيء من أجلهم من قبل؟ وما عسايّ أن أفعل؟ فكم من مرّة ابتلع البحر الهائج البحّارة بشكل منتظم! فآلاف الجثث تقبع في القعر حيث ترقد اللآلئ. ويخيّم حزن دفين على البحر، هناك تتردّد أصداؤه مع أنّاتِ الأرامل وعويل الأيتام الذي لا ينقطع. وقد امتزج ملح البحر بدموع الكثير من الأمّهات والزوجات. يا لها من أمواجٍ عاتية عديمة الشفقة، لقد التهمت محبّة النساء، وقضت على استمراريّة الأسر. يا لها من قيامة من كهوف الغمر عندما يلفظ البحر موتاه! وإلى حينها سيلازم الشجن وجه مياه البحر. كما لو كان يتعاطف مع ويلات الأرض، فإن البحر ستلاطم أمواجه ألف شاطئ وشاطئ إلى الأبد، نائحًا بصرخات حزينة شبيهة بنعيق طيوره، صارخًا بصوت أجشّ، للتعبير عن سخطه الجارف، أو بصوت ارتطام عشرة آلاف حصوةٍ من حصواته بعضها ببعض. قد يكون صوت البحر مصدرًا للابتهاج للنفس المطمئنّة، ولكن بالنسبة لابن الحزن، فإنّ المحيط اللامتناهي في كبره يصبح أشدّ بؤسًا من العالم الواسع. إنّ راحتنا لا تكمن هناك، وهذا ما أخبرتنا به عواصفه الهوجاء. فهناك أراضٍ خلت تمامًا من البحار، وقد ثُبِّتت أنظارنا بقوّة نحوها. فلنذهب الى المكان الذي تكلّم عنه الربّ. وإلى أن يحين الوقت سنُلقي بأحزاننا على الربّ الذي سبق له ومشى على المياه، والذي مهّد لشعبه طريقًا في أعماقها.
ما هو كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء"؟
إنّ كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء" هو كتاب مليء بالدروس التّعبّديّة اليومية المفيدة والمشجّعة والممجّدة لله، وهي مستوحاة من الكتاب المقدس على شكل دراسة قصيرة لآية في الصباح، وآية أُخرى في المساء.
لقد تمّت ترجمة هذه التأملات إلى اللغة العربية المعاصرة من النسخة الإنجليزية الأصليّة التي كتبها القس تشارلز سيرجن عام ألف وثمانمائة وستّين (1860). وقد ساعد هذا الكتاب ملايين المسيحيين حول العالم على النموّ في الإيمان لأكثر من مئة وعشرة أعوام؛ كما يمكنه أن يساعدك أنت أيضًا، على التعرّف على يسوع المسيح بشكلٍ أفضل، وعلى كلمته الحيّة الباقية إلى الأبد.
ابدأ يومك بتذكّر محبّة الله، وانهِه بتذكّر أمانته، يمكنك متابعة هذه التأمّلات اليوميّة بشكل منتظم على هذا الموقع، أو على صفحتنا على فيسبوك، أو على تطبيق الهاتف المعرّب الخاص بنا.