٢٦ آب – القراءة الصباحية
يبتهج شعب الله في العهد نفسه. أنّه مصدر عزاء لهم لا ينضب، وغالبًا ما يقودهم الروح القدس إلى بيت الوليمة ويرفرف علم محبته. فالمؤمنون يسعدهم التأمّل في عراقة ذلك العهد، متذكرين أنّه قبل أن تأخذ نجمة النهار مكانها، أو تدور الكواكب في مسارها، تم تأمين حاجات واهتمامات القدّيسين في المسيح يسوع. إنّه لمن دواعي سرورهم المميّز أن يتذكروا يقين العهد، بينما يتأملون «بمراحم داود الصادقة». ويسعدهم الاحتفال بها كونها «موقّعة ومختومة ومصدّق عليها، ومنظّمة جيّدًا في كلّ الأمور». وغالبًا ما تجعل قلوبهم تتّسع وتختلج من الفرح عندما يفكّرون بثباتها، كعهد لن ينكثه لا عامل الزمن أو الأبدية، ولا الحياة أو الموت - عهد قديم منذ الأزل وأبدى كصخر الدهور. يفرحون أيضا ويتمتّعون بملء هذا العهد، لأنهم يرون فيه أنّ كلّ الأشياء قد قُدّمت لهم لأنّ الله هو نصيبهم، والمسيح شريكهم، والروح معزّيهم والأرض مسكنهم، والسماء موطنهم. إنهم يرون في العهد إرثًا مخصّصًا ومصحوبًا لكلّ نفس لديها اهتمامات لنيل عطاياها الماضية والأبدية. إنّ أعينهم تتوهج فرحًا عندما يرونه كنزًا دفينًا في الكتاب المقدّس. لكن كم ستفرح أرواحهم عندما يرونه في انجاز مشيئة وعهد وليّهم الإلهي، لأنها موروثة لهم! إنّ فرح شعب الله يكون أكثر خصوصيّة عندما يتأملون في نِعَم هذا العهد. حيث يرى شعب الله أنّ الناموس أصبح باطلًا لأنّه عهد الأعمال الذي يعتمد على جدارة الإنسان، لكن بهذا العهد يعتقدون بأنّه مستمرّ لأن النعمة هي أساسه، النعمة هي شروطه، النعمة هي جهده، النعمة هي حصنه، النعمة هي أساساته، النعمة هي صخرته الأعلى. فالعهد هو كنز من الغنى، ومخزن من القمح، وينبوع الحياة، ومخزن الخلاص الكبير، وميثاق سلام، وسماء من الفرح.
٢٦ آب – القراءة المسائية
ما أعظم الفرق بين موسى ويسوع! فلمّا كان نبيّ حوريب قد أمضى أربعين يومًا على الجبل، تعرّض لشكل من أشكال تغيّير المظهر، حتى أشرق وجهه بلمعانٍ شديد، وهذا ما جعله يضع برقعًا على وجهه، لأن الناس لم تحتمل النظر إلى مجده. لكنّ الوضع كان مختلفًا مع مخلِّصنا. حيث تجلّى بمجد أعظم من مجد موسى، ومع ذلك، لم يُكتب أن لمعان وجهه أعمى عيون الناس، بل تحيّروا بالأحرى، وركضوا نحوه وسلّموا عليه. إنّ مجد الناموس يُنفِّر، لكن مجد يسوع الأعظم يجتذب. فعلى الرغم من كون يسوع قدّوس وعادل، إلا أن نقاءه يمتزج بالكثير من الحقّ والنعمة، حتى أن الخطاة يتهافتون للقائه مندهشين من صلاحه، مفتونين بمحبته لذلك يحيّونه بكلّ حماس ويصبحون تلاميذه، ومن ثمّ يتّخذونه ربًا وسيدًا. أيها القارئ، قد تكون قد أُعميتَ الآن بسبب اللمعان المبهر لناموس الله. وتشعر بثقل استحقاقاته على ضميرك، لكنّك لا تستطيع الاحتفاظ به في حياتك. ليس لأنك تجد فيه أيّ خطأً، بل على العكس من ذلك، فهو يفرض عليك التقدير العميق، لذلك لا تشعر إطلاقًا أنه يجذبك نحو الله، فقلبك قد امتلأ قساوة، واقتربت من بلوغ اليأس. لذلك حوّل أنظارك يا صاحب القلب البائس عن مجد موسى المبهر للأنظار، وانظر إلى يسوع المتألّق بمجده اللطيف. أنظر إلى جراحه النازفة، ورأسه الذي تُوّج بإكليل من الشوك! إنه ابن الله، ولذلك فهو أعظم من موسى لأنّه ربّ المحبّة، وقلبه أرقّ من قلب الذي قدّم الشرائع. لقد حمل غضب الله، وفي موته أظهر المزيد من عدل الله الذي تجلّى في نار سيناء، وهذه العدالة سوف تبرِّر من الآن فصاعدًا فهي تحرس المؤمنين بيسوع. انظر أيها الخاطئ، إلى المخلِّص الذي ينزف دمًا، وأثناء انجذابك لمحبّته، سارع إلى لقاء ذراعيه، وستخلُص.
ما هو كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء"؟
إنّ كتاب التأمّلات المسيحية "صباح ومساء" هو كتاب مليء بالدروس التّعبّديّة اليومية المفيدة والمشجّعة والممجّدة لله، وهي مستوحاة من الكتاب المقدس على شكل دراسة قصيرة لآية في الصباح، وآية أُخرى في المساء.
لقد تمّت ترجمة هذه التأملات إلى اللغة العربية المعاصرة من النسخة الإنجليزية الأصليّة التي كتبها القس تشارلز سيرجن عام ألف وثمانمائة وستّين (1860). وقد ساعد هذا الكتاب ملايين المسيحيين حول العالم على النموّ في الإيمان لأكثر من مئة وعشرة أعوام؛ كما يمكنه أن يساعدك أنت أيضًا، على التعرّف على يسوع المسيح بشكلٍ أفضل، وعلى كلمته الحيّة الباقية إلى الأبد.
ابدأ يومك بتذكّر محبّة الله، وانهِه بتذكّر أمانته، يمكنك متابعة هذه التأمّلات اليوميّة بشكل منتظم على هذا الموقع، أو على صفحتنا على فيسبوك، أو على تطبيق الهاتف المعرّب الخاص بنا.